خواجه نصير الدين الطوسي

40

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قابلة للوجود - عند وجودها في العقل فقط - ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجية - عند وجودها في العقل فقط - ثم قال ذكر الشيخ في هذا الفصل - أن الماهية تكون علة لصفتها - وذلك يقتضي كونها مؤثرة - من غير اقترانها بالوجود - لأنها لو اقترنت به - لم تكن وحدها علة بل مع الوجود - ولا يلزم من ذلك كونها معدومة - بل إنما تكون مؤثرة من حيث هي هي - لا من حيث هي موجودة أو معدومة - والجواب أن عدم اعتبار الوجود مع الماهية - عند اقتضائها صفة - لا يقتضي انفكاكها عن الوجود حال الاقتضاء - فإن انفكاكها عن الوجود وهي هي محال - فضلا عن أن تكون مؤثرة - فإذن لا يتصور كونها مؤثرة في الوجود - الذي لا ينفك حالة التأثير عنه - فهذا بيان فساد الرأي الذي ذهب إليه هذا الفاضل وهذه المباحث وإن كانت مؤدية إلى الإطناب - غير متعلقة بمتن الكتاب في هذا الموضع - لكن لما طال كلام هذا الرجل في هذه المسألة - التي هي أعظم المسائل الإلهية - شأنا في هذا الكتاب وفي سائر كتبه - كان التنبيه على مزال أقدامه واجبا - لئلا يفسد عقائد المبتدئين باقتفاء أثره ( 18 ) إشارة [ في تقرير برهان على توحيد واجب الوجود ] واجب الوجود المتعين [ 1 ] هذا الفصل يشتمل على تقرير البرهان - على توحيد واجب الوجود - وتقريره أن

--> [ 1 ] قوله « إشارة : واجب الوجود المتعين » واجب الوجود متعين لأنه لو لم يكن متعينا لم يكن موجودا وقد ثبت في البرهان أنه موجود . فقوله « ما لم يتعين لم يكن علة لغيره » أكثر المقدمات فيه مستدرك . وذلك واضح . ثم إن تعينه اما لكونه واجب الوجود أو لغيره . والأول يستلزم المطلوب لأنه ان كان تعينه لكونه واجب الوجود فأينما وجد واجب الوجود وجد ذلك التعين فيلزم انحصار واجب الوجود فيه . والثاني يقتضى أن يكون واجب الوجود المتعين معلولا لغيره لان معنى واجب الوجود اما ان يكون لازما لتعينه ، أو عارضا ، أو معروضا له ، أو ملزوما . والكل محال . هذا توجيه الشارح . وفيه نظر : لان تعينه لو كان لغيره يكون واجب الوجود محتاجا في تعينه إلى غيره فيلزم أن يكون واجب الوجود المتعين معلولا لغيره . وهذا لا حاجة له إلى دليل . ولو استدل بقوله : لأنه ان كان لازما لتعينه . كان تلك المقدمة مستدركة في البيان إذ يكفى أن يقال : لو لم يكن تعينه لكونه